ابن بسام

181

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بمدرك لا يضام يدّرع لأمة العزم ، ومحرب لا ينام يقتحم النار ، ولا يجتنب العار ، فاتّق اللّه يحمك ، أليس اللّه [ 1 ] بالمرصاد ، أم اتخذت على الغيب حميلا ، وأتيت على الحجج ظهيرا ؟ وكفاك بهذا البيان سحرا في باب الجدل ، وحسبك به فخرا على من تقدّم وتأخر ، وأما التخويف من اقتراب الساعة بزلزلة الإفرنج دفعة ، ونتق الجبل فوق رؤوسنا كأنه ظلّة [ 2 ] ، فنازلة تحرّك لها حوار الإيمان [ فيحنّ ] [ 3 ] ، وطامّة كبرى يعجّ لها الإسلام ويضجّ ، فبعضهم أولى ببعض وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( المائدة : 51 ) بحكم النص ؛ فدع ضرب مثل السوء [ 64 ب ] لنا ، وعد إلى ما هو أليق بكم وبنا ، فعلى الإنصاف من نفسه أدلّة واضحة ، وعلى الحقّ بين المنصفين سبيل [ 4 ] لائحة ، واذكر شؤون أحوالنا الأول ، ورفرف بخوافي الرّجاء وقوادمه على أيّامنا القدم : وقل لخيال الحنظلية ينصرف * إليها فإني واصل حبل من وصل فلا أعرفنّي إن نشدتك ذمّتي * كداعي هديل لا يجاب [ 5 ] ولا يمل فأما أبا عامر وقد نحتّ أثلة الشك [ 6 ] لتستيقن ، وقرعت مروة الحديث لتستثبت ، فلأصدقنّك سنّ بكري [ 7 ] ، استنامة إلى صدقك ، ولأطلعنّك على مثل ما أطلعت من غيبك ، وأقول لك قول من زفّ إليك ودّه براحة ثقته ، وأنبأك ما عنده بلسان صداقته ، وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب [ 8 ] ، ويغفر اللّه ظنوننا [ 9 ] فبعضها إثم ؛ وفي هذين المثلين كيفية بدء الحال وعودها ، وجماع ما يعبّر به عن حورها وكورها ، وتحت جملتها تفصيل طويل ، وتفسير كثير ، بعيد مرامه عليك قريب : فنجيّ الفؤاد يعلمه العا * قل قبل السّماع بالإيماء [ 10 ]

--> [ 1 ] ط د س : هو . [ 2 ] فيه إشارة إلى الآي : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ( الأعراف : 171 ) . [ 3 ] من المثل : حرك لها حوارها تحن ( انظر : أمثال الميداني 1 : 129 ) ، والحوار : ولد الناقة ، ومعناه : ذكره بعض أشجانه يهج له . [ 4 ] د ط س : سبل . [ 5 ] ط س م : كراعي هذيل ؛ د : كرعي هذيل ؛ ط د س : يخاف . [ 6 ] د ط س : أثلتنا . [ 7 ] من المثل : صدقني سن بكره ، انظر : فصل المقال : 45 ، والميداني 1 : 265 . [ 8 ] انظر ص 162 الحاشية 3 . [ 9 ] د ط س : ذنوبنا . [ 10 ] البيتان لابن الرومي ، ديوانه 1 : 114 .